السيد نعمة الله الجزائري
208
الأنوار النعمانية
المؤمن لسنخ الناصب وطينته ، والحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردوها كلها إلى أصلها فاني انا اللّه لا اله الا انا عالم السر وأخفى ، وانا المطلع على قلوب عبادي لا احيف ولا اظلم ولا الزم أحدا الا ما عرفتته منه قبل ان اخلقه ، ثم قال الباقر عليه السّلام إقرأ هذه الآية قلت يا ابن رسول اللّه أية آية ، قال قوله تعالى قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ، هو في الظاهر ما تفهمونه وهو في الباطن هذا بعينه يا أبا إبراهيم ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال أخبرني يا أبا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو باين من القرص ، قلت في حال طلوعه باين قال أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود اليه قلت نعم قال كذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله فإذا كان يوم القيامة نزع اللّه سنخ الناصب وطينته مع ثقله وأوزاره من المؤمن ، فيلحقها بالناصب وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب ، فيلحقها كلها بالمؤمن أفترى هيهنا ظلما أو عدوانا ، قلت لا يا ابن رسول اللّه قال هذا واللّه القضاء الفاصل ، والحكم القاطع ، والعدل البيّن لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون هذا يا أبا إبراهيم الحق من ربك فلا تكن من الممترين . قال الليثي فقلت يا ابن رسول اللّه ما أعجب هذا حسنات أعدائكم فتردّ على شيعتكم وتأخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ، قال أي واللّه الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك الا بالحق ولا أنبأتك الا بالصدق وما ظلمهم اللّه وما اللّه بظلام للعبيد وان ما أخبرتك به لموجود في القرآن كله ، قلت هذا بعينه يوجد في القرآن ، قال نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا ، في القرآن أتحب ان اقرأ ذلك عليك قلت بلى يا ابن رسول اللّه فقال قال اللّه عز وجل قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الآية ، قال أزيدك يا أبا إبراهيم قلت بلى يا ابن رسول اللّه قال ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون أتحب ان أزيدك قلت بلى يا ابن رسول اللّه قال فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، يبدّل اللّه سيئات شيعتنا حسنات ويبدّل اللّه حسنات أعدائنا سيئات وجلال اللّه ووجه اللّه ان هذا لمن عدله وانصافه لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه وهو السميع العليم . ألم أبين لك امر المزج والطينتين من القرآن قلت بلى يا ابن رسول اللّه قال اقرأ يا أبا إبراهيم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو اعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ، يعني من الأرض الطيبة والأرض المنتنة فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى